محمد جمال الدين القاسمي

28

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعيّة التكبير في عيد الفطر من هذه الآية . حتى ذهب داود بن عليّ الأصبهانيّ الظاهريّ إلى وجوبه في عيد الفطر ، لظاهر الأمر في قوله وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه : أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر . والباقون على استحبابه . انتهى . وفي ( زوائد المشكاة ) عن عبد اللّه بن عمر أنّه كان إذا غدا يوم الأضحى ويوم الفطر يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلّى . ثم يكبّر حتى يأتي الإمام . وفي رواية : رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ رواه الدارقطنيّ . وعن نافع أنّ ابن عمر كان يغدو إلى المصلّى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبّر حتى يأتي المصلّى ، ثم يكبّر بالمصلّي حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير . رواه الشافعيّ . قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعيّ : حديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتهليل والتكبير حتى يأتي المصلى ، رواه الحاكم والبيهقيّ من حديث ابن عمر من طرق مرفوعا وموقوفا ، وصحّح وقفه . ورواه الشافعيّ موقوفا أيضا . وفي الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا : زينوا أعيادكم بالتكبير . إسناده غريب . انتهى . وفائدة طلب الشكر في هذا الموضع ، هو أنّه تعالى ، لما أمر بالتكبير ، وهو لا يتم إلّا بأن يعلم العبد جلال اللّه وكبرياءه وعزته وعظمته ، وكونه أكبر من أن تصل إليه عقول العقلاء ، وأوصاف الواصفين ، وذكر الذاكرين . ثمّ يعلم أنه سبحانه - مع جلاله وعزّته واستغنائه عن جميع المخلوقات ، فضلا عن هذا المسكين - خصه اللّه بهذه الهداية العظيمة - لا بدّ وأن يصير ذلك داعيا للعبد إلى الاشتغال بشكره ، والمواظبة على الثناء عليه بمقدار قدرته وطاقته ، فلهذا قال وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أفاده الرازيّ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ قال الراغب : هذه الآية من تمام الآية الأولى . لأنه لما حث على تكبيره وشكره على ما قيّضه لهم من تمام الصوم ، بيّن أنّ